الوفاء بالوعد . يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعهود .

في عام 1988 كان هناك زلزالًا عنيفًا ضرب دولة أرمينيا بقوة 8.2 ريختر، دمَّر البلد حرفيًا وبسببه مات أكثر من 30 ألف شخص في أقل من 4 دقائق. وكالة الأنباء الأرمينية كتبت على حلقات منفصلة قصص حقيقية عن أناس الزلزال غيّر حياتهم للأبد. منهم زوج ترك زوجته في البيت بعدما تاكد من سلامتها وخرج يجري إلى المدرسة التي فيها ابنهم لكي يرى ما جرى له. وصل ووجد المدرسة قد دمرت تمامًا وأخذ الصدمة العنيفة وسقط على ركبته وهو يلطم عندما تخيل مصير ابنه.

فجأة قام وتذكر إنه دائمًا كان يعد ابنه وهو يلعبه على الأرجوحة ويقول له جملة واحدة ثابتة وهى “مهما كان الأمر سأكون دائمًا بجانبك”.ثم نظر على كومة الأنقاض المتراكمة وقام مهرولًا نحوها وحسب بالتقريب الفصل الذي يدرس فيه ابنه. وذهب ناحية الحطام وبدون أدوات بدأ يحفر ويزيل الأنقاض، أتت الإطفائية والضابط الموجود تأثر بمنظر الأب المكلوم على فلذة كبده، وحاول إبعاد الأب عن الحطام ولكن ظل الأب مصرًا والوعد يتراءي أمام عينيه، بقي يحفر ويبحث حتى تخطى 24 ساعة في البحث وفجأة نزع حجر ضخم وصرخ بعلو صوته باسم ابنه “أرماند”.

أتاه رد ابنه بدون أن يراه، نعم لقد سمع الأب العنيد الصوت، فقال الطفل: “أنا هنا يا أبي لقد أخبرت زملائي أنك ستأتي لأنك وعدتني “مهما كان الأمر سأكون بجانبك”، وها قد فعلت يا أبى”.

فأصبح الأب يرفع الأحجار بحماس مضاعف ومد يديه لابنه وقال: “هيا يا ولدي أخرج”.فجاء صوت الولد وهو يقول: “لا يا أبي دع زملائي يخرجون أولًا، لأني أعرف أنك ستخرجني مهما كان الأمر، أعلم أنك ستكون دائمًا بجانبي.

وبفعل وعد الأب الذي أصر على الوفاء به لطفله، وإيمان الطفل وثقته بمثله الأعلى، تم إنقاذ 26 طفل كانوا في عداد الأموات.

وهنا يُحضرني مقولة الأديب “شارلز ديكينز “: “الوعد إذا كُسر لا يُصدر صوتاً بل الكثير الألم”، لذلك يجب عليكم الوفاء بعهودكم مهما كلف الأمر من ثمن، فلا أعظم من أن تكون بقدر المسؤولية تجاه وعد صدر منك سواء لأطفالك أو لغيرهم.

عن alhotcenter

اضف رد